هبة الله بن علي الحسني العلوي

297

أمالي ابن الشجري

أحدهما « 1 » : أن يراد به معنى حقّا ، في قولهم : أما واللّه لأفعلنّ . والآخر : أن تكون افتتاحا للكلام ، بمنزلة ألا ، كقولك : أما إنّ زيدا منطلق ، وأكثر ما يحذف ألفها إذا وقع بعدها القسم ؛ ليدلّوا على شدّة اتصال الثاني بالأول ؛ لأنّ الكلمة إذا بقيت على حرف واحد لم تقم بنفسها ، فعلم بحذف ألف « ما » افتقارها إلى الاتصال بالهمزة . ومن الحروف المركّبة « لولا « 2 » » فلو معناها امتناع الشئ لامتناع غيره ، و « لا » معناها النفي ، فلما ركّبوهما بطل معنياهما ، ودلّت « لولا » على امتناع الشئ لوجود غيره ، واختصّت بالاسم ، وعلى التحضيض ، واختصت بالفعل . ومثل ذلك تركيبهم للهمزة مع « لا » فبطل الاستفهام والنفي ، ودلّ مجموعهما على ثلاثة معان ، الأول : استفتاح الكلام به ، كقوله تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ « 3 » . والثاني : التمنّى ، كقولهم : ألا ماء « 4 » أشربه . والثالث : العرض ، كقولك : ألا تنزل عندنا تصب من طعامنا ؟ جزمت الفعلين على الجواب ؛ جواب التمني وجواب العرض . ومن الألفات التي حذفوها ألف « تبالى » في قولهم « لا تبل « 5 » » حذفوا ياءه أولا

--> ( 1 ) الكتاب 3 / 122 ، ورصف المباني ص 180 ، والجنى الداني ص 390 ، وشرح المفصل 8 / 115 ، وجواهر الأدب ص 416 . ( 2 ) ذكر ابن الشجري شيئا عن « لولا » في المجلس الخامس والثلاثين ، ثم تحدّث عنها بالتفصيل في المجلس السادس والستين . وانظر المقتضب 3 / 76 وحواشيه . ( 3 ) سورة البقرة 13 . ( 4 ) انظر لإعراب « ماء » الكتاب 1 / 227 ، 2 / 307 ، والأصول 1 / 407 ، والمسائل المنثورة ص 105 . وانظر المجلس السابع والستين . ( 5 ) انظر هذه المسألة في أدب الكاتب ص 214 ، وتأويل مشكل القرآن ص 306 ، وشرح الحماسة ص 1421 ، والتكملة ص 8 ، والبصريات ص 251 ، والبغداديات ص 436 ، والعسكريات ص 278 - 280 ، والعضديات ص 124 ، وسر صناعة الإعراب ص 530 ، 547 ، والمحتسب 1 / 37 -